يصف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي نمطًا من الاستخدام القهري أو المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي — وأكثرها شيوعًا الذكاء الاصطناعي التخاطبي وروبوتات الدردشة — بحيث يبدأ هذا الاستخدام بالتأثير في تنظيم الشخص لمشاعره ومهاراته الذهنية وعلاقاته وأدائه اليومي. ومع تحوّل الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى جزء من الحياة اليومية، بدأ الباحثون بدراسته إلى جانب أشكال أخرى من الاعتماد السلوكي، كاستخدام الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مفرط، إلا أن هذا المجال ما زال حديثًا، ولا يُصنّفه الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5-TR) حاليًا كاضطراب مستقل بحد ذاته.
ونظرًا لأن روبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي يمكن أن تبدو شخصية الطابع — إذ تتذكر التفاصيل، وتتكيّف مع أسلوب الشخص، وتستجيب فورًا دون إصدار أحكام — يصف بعض الباحثين هذه الأدوات بأنها تحمل جاذبية عاطفية مميزة مقارنة بالتقنيات السابقة كوسائل التواصل الاجتماعي. ووجدت دراسة أُجريت عام 2026 أن مستخدمي الذكاء الاصطناعي اليوميين كانت احتمالات إصابتهم بالاكتئاب المتوسط على الأقل أعلى بنسبة 30%، وقد استمر هذا الارتباط حتى بعد أخذ استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بعين الاعتبار، مما يشير إلى أن ارتباط الذكاء الاصطناعي بالصحة النفسية قد يكون ظاهرة مستقلة وليس مجرد امتداد للمخاوف القائمة المرتبطة بوقت الشاشة.
وتشير الاستطلاعات إلى أن هذا النمط منتشر بالفعل على نطاق واسع؛ إذ وجد استطلاع أجرته الجمعية الأمريكية لعلم النفس عام 2025 أن ما يقارب نصف البالغين في الولايات المتحدة استخدموا روبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي لأغراض متعلقة بالصحة النفسية خلال العام السابق، كما وجدت أبحاث منفصلة من جامعة براون أن 1 من كل 8 من الشباب لجأوا إلى الذكاء الاصطناعي لطلب المشورة النفسية
الاستخدام القائم على الهروب والتجنب يلجأ بعض الأفراد إلى أدوات الذكاء الاصطناعي لتجنب المشاعر غير المريحة أو التفاعلات الاجتماعية أو المسؤوليات الواقعية. ووجدت أبحاث استخدمت تعلم الآلة لتحديد عوامل خطر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي أن دافع الهروب والدافع الاجتماعي لاستخدام الذكاء الاصطناعي — إلى جانب القلق الاجتماعي — كانا أقوى عوامل التنبؤ بالاعتماد، أكثر من أي سمة شخصية منفردة.
الاعتماد العاطفي والرفقة يبدأ بعض الأشخاص بالاعتماد على روبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي كمصدر رئيسي للدعم العاطفي أو التقدير أو الرفقة، أحيانًا بدلاً من العلاقات الإنسانية. ووصف الباحثون هذا النمط بأنه يتضمن "الإسقاط التقني-العاطفي"، حيث يُحمّل الشخص تفكيره أو احتياجاته العاطفية على نظام ذكاء اصطناعي. ونظرًا لأن روبوتات الدردشة مصممة لتكون متجاوبة ومرضية، فقد تفتقر إلى الحدود الطبيعية الموجودة في العلاقات الإنسانية، وهو ما يصفه بعض الأطباء بأنه يخلق خطر الانخراط العاطفي غير المحدود.
الاعتماد المعرفي والإفراط في الاتكال ارتبط الاستخدام المتكرر للذكاء الاصطناعي في مهام كالكتابة واتخاذ القرار وحل المشكلات، بحسب أبحاث أولية، بانخفاض في توظيف مهارات التفكير النقدي والوظائف التنفيذية، بما في ذلك الانتباه واتخاذ القرار وحل المشكلات بشكل مستقل. ويُعد هذا الأمر مصدر قلق خاص بالنسبة للشباب والطلاب الذين لا تزال مهاراتهم المعرفية قيد التطور
تشير الأبحاث المتعلقة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي إلى مزيج من عوامل الخطر الفردية والظرفية، منها:
نظرًا لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لا يُعد بعد تشخيصًا سريريًا معترفًا به رسميًا، لا توجد أداة تشخيصية موحدة له حتى الآن. إلا أن الأطباء والباحثين يبحثون عمومًا عن علامات مثل:
ونظرًا لأن الاستخدام الإشكالي للذكاء الاصطناعي غالبًا ما يترافق مع حالات أخرى كالاكتئاب أو القلق أو الرهاب الاجتماعي، فإن التقييم النفسي عادةً ما ينظر إلى الصورة الكاملة بدلاً من الاقتصار على استخدام الذكاء الاصطناعي وحده
نظرًا لأن أبحاث الاعتماد على الذكاء الاصطناعي ما زالت ناشئة، تعتمد مقاربات العلاج إلى حد كبير على الأطر القائمة المستخدمة في حالات الاعتماد السلوكي والتقني الأخرى:
العلاج السلوكي المعرفي (CBT) يمكن للعلاج السلوكي المعرفي، بما في ذلك النسخ المُكيَّفة منه المستخدمة لإدمان الإنترنت، أن يساعد الأفراد على تحديد الأفكار والمشاعر الدافعة للاستخدام المفرط للذكاء الاصطناعي، وبناء استراتيجيات تأقلم أكثر صحة، وإعادة بناء عادات تدعم الصحة النفسية بدلاً من التجنب تدريجيًا.
معالجة الحالات الكامنة نظرًا لأن الاكتئاب والقلق والرهاب الاجتماعي والشعور بالوحدة غالبًا ما يرافق الاستخدام الإشكالي للذكاء الاصطناعي، فإن علاج هذه الحالات الكامنة يُعد غالبًا جزءًا أساسيًا من تقليل الاعتماد على الذكاء الاصطناعي كآلية للتأقلم.
وضع حدود للاستخدام يوصي الأطباء عادةً بوضع حدود مقصودة لتوقيت وكيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بدلاً من إلغائها كليًا، إذ إن استخدام الذكاء الاصطناعي بحد ذاته ليس المشكلة بالنسبة لمعظم الأشخاص — بل فقدان التوازن والسيطرة حوله.
إعادة بناء التواصل الإنساني نظرًا لأن الهروب من الشعور بالوحدة والقلق الاجتماعي من العوامل الرئيسية للاعتماد على الذكاء الاصطناعي، يُعد إعادة بناء العلاقات الشخصية والدعم الاجتماعي بشكل فاعل خطوة وقائية مهمة، إلى جانب الدعم المتخصص عند الحاجة.
إشراك الأسرة (بالنسبة للمراهقين) بالنسبة لصغار السن، يُعد إشراك الأسرة أمرًا مهمًا، بما في ذلك توعية الآباء ومقدمي الرعاية بعلامات الإنذار وكيفية وضع حدود صحية دون تقييد التقنية التي يستخدمها الأقران بشكل روتيني بشكل كامل