ملخّص


التوحّد هو اضطراب في النمو العصبي يؤثر على التفاعل الاجتماعي والتواصل اللفظي/غير اللفظي والسلوك. يُظهر العديد من الأطفال أيضًا نمط السلوك المتكرر. ويؤثر هذا الاضطراب على كيفية تواصل الناس وتصرفهم وتعلمهم. يتم تشخيص هذا الاضطراب عادةً في عمر الثانية أو الثالثة وحتى في سنٍ أكبر لدى بعض الأطفال. 

والتوحّد مرضٌ لا علاج له، فبعض الحالات تتطلب مستويات مختلفة من الدعم في أمور معيّنة خلال حياتها، في حين تتطلب حالات أخرى دعمًا في كلّ شيء. لذلك يشار إلى التوحّد على أنّه طيف حيث يكون كل شخص مختلفًا عن غيره ويحتاج إلى مستويات مختلفة من الدعم. 

أسباب التوحّد غير واضحة حتى الآن، لذلك نجد الكثير من المفاهيم الخاطئة. ومن أكثرها شيوعًا أنّ اللقاحات تسبب التوحّد، وهو أمر غير صحيح أبدًا، ويمكن أن تترتّب عليه آثار خطيرة على الطفل إذا ما فاتته اللقاحات. يمكن أن يصاحب التوحّد أيضًا اضطرابات أخرى كاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والقلق والصرع.

يظهر حوالي 10% من المصابين بالتوحّد مهارات وقدرات استثنائية كالحفظ والفن والموسيقى والرياضيات.

يتم تشخيص التوحّد من قبل متخصص مُدرَّب يقوم بإجراء سلسلة من الاختبارات وتدوين الملاحظات حول السلوك، بالإضافة إلى تقارير تقدّمها العائلة، وذلك بسبب الطبيعة المتغيّرة للأعراض وحدّتها. 

يقدَّر معدل انتشار اضطراب طيف التوحّد في جميع أنحاء العالم بحوالي 62 حالة لكل 10,000 شخص وفقًا لدراسات أجرتها هيئة الصحة بدبي، مع انتشار أعلى بين الذكور مقارنة بالإناث. كما يوجد اتجاه واضح يشير إلى ارتفاع الحالات المشخص إصابتها باضطراب طيف التوحّد من تسعينيات القرن الماضي، ما يعني أنّ عدد الأشخاص المشخص إصابتهم بهذا الاضطراب آخذٌ في الارتفاع.  

الأنواع


قامت الجمعية الأمريكية للطب النفسي في عام 2013 بدمج جميع أنواع اضطراب طيف التوحّد تحت تشخيص واحد تندرج تحته جميع أنواع التوحّد التي كانت معروفةً من قبل. ولكن الإشارة إلى هذه الأنواع المختلفة يبقى هامًّا، بما أن المصطلحات التي تشير إليها لا تزال تُستخدم حتى يومنا هذا من قبل المتخصصين والأشخاص العاديين على حدٍ سواء، وذلك لضمان التشخيص بصورةٍ أدق ولتحديد العلاج أو الخدمات الداعمة وتقييم مستوى الحدّية.

وهذه الأنواع هي:

  • اضطراب التوحّد
  • متلازمة أسبرجر
  • اضطراب النمو المتفشّي - غير معرّف بطريقة أخرى 

الأسباب


قامت الجمعية الأمريكية للطب النفسي في عام 2013

لا يوجد سبب مباشر للتوحّد، حيث يعتقد الباحثون أنّه قد يظهر نتيجة مجموعة من العوامل والتأثيرات الوراثية والبيئية. ومن بين عوامل الخطر ذات الصلة:

  • إصابة أحد أفراد العائلة المباشرة بالتوحّد
  • الاضطرابات الوراثية كمتلازمة الكروموسوم X الهش
  • الوزن المنخفض عند الولادة
  • الولادة المبكرة
  • طفل مولود لوالدين متقدمين في السن
  • التعرّض للسموم

يدور جدل مستمر حول ما إذا كانت التطعيمات الإلزامية للأطفال تسبب التوحّد، ولكن الأبحاث واضحة جدًا وتؤكد غير ذلك. وقد جرى دحض الدراسات التي أدت إلى هذا الجدل في العديد من المناسبات. فعلى الرغم من أهمية وطبيعة القلق حيال ما قد يتضمنه الطعم وكيفية تأثيره على الطفل، إلّا أنّ الامتناع عن التطعيم يؤدي إلى مضاعفات خطيرة على نمو الطفل ويعرضه لخطر الإصابة بمرض أو بضعف جهاز المناعة.

هناك مجموعة من الحالات المصاحبة لاضطراب طيف التوحّد، ومنها: 

  • القلق
  • الاكتئاب
  • متلازمة الكروموسوم X الهش
  • مشاكل حسية
  • الصرع
  • اضطراب الوسواس القهري
  • اضطرابات النوم
  • الصعوبات التعلّمية
  • الإعاقات الذهنية 
  • نقص الانتباه/فرط الحركة 

الأعراض


  • قد تختلف أعراض وعلامات التوحّد بين شخصٍ وآخر، ولكن هناك بعض الأعراض الشائعة وهي:
  • صعوبات في التواصل
  • اضطراب في التعامل العاطفي مع الآخرين
  • صعوبة في معالجة المعلومات الحسية (الأصوات، الروائح، اللمس)
  • اضطراب في مراحل النمو أو تأخّرها أو غيابها كليًّا
  • تفادي الاتصال البصري
  • الاعتماد على الروتين
  • نوبات الغضب
  • صعوبة في فهم مشاعر الآخرين
  • سلوك متكرر (الرفرفة باليدين)
  • عدم الرد عند مناداتهم بالاسم
  • ضيق نطاق الاهتمامات
  • عدم الاكتراث باللعب مع الآخرين
  • مهارات تقليد محدودة أو غائبة
  • تكرار الكلمات/الجمل التي يسمعونها

السلوكيات المؤذية

حوالي 50% من الذين يعانون من التوحّد يمارسون سلوكيات مؤذية ومنها:

  • إلحاق الأذى بالنفس
  • إيذاء الآخرين
  • العض 
  • رمي الأغراض 
  • حكّ الجلد 
  • الانهيار أو نوبات الغضب
  • تكسير الأغراض

التشخيص


يمكن تشخيص التوحّد في عمر 18 شهرًا أو أقل. وفي عمر السنتين يمكن أن يكون التشخيص من قبل مقدم رعاية صحية نفسية مؤهل موثوقًا للغاية. وقد يتم أحيانًا تشخيص حالات التوحّد لدى الأطفال في سن متأخرة. 

هناك فحوصات للنمو ينبغي القيام بها لتحديد ما إذا كان الطفل قد حقّق مراحل نموه، وتجرى هذه الفحوصات في حال ظهور بعض أعراض التوحّد خلال نمو الطفل. 

حينها يتعيّن القيام بتقييم شامل باستخدام العديد من أدوات وأساليب الفحص المختلفة. وعلى الرغم من أنّ هذه التقييمات لا تقدم تشخيصًا مباشرًا، إلّا أنّها بمثابة نظرة معمّقة إلى نمو الطفل. يقوم الأخصائي بمراقبة الطفل وإجراء الاختبارات وطرح الأسئلة على الوالدين ومقدمي الرعاية وملء الاستبيانات، وستحدد نتائج هذه الاختبارات مجتمعةً ما إذا كان الطفل يعاني من اضطراب طيف التوحّد أم لا. 

في ما يلي معايير تشخيص اضطرابات طيف التوحّد:

  • عجز مستمر عن التواصل الاجتماعي والتفاعل في ظروف متعددة، بما في ذلك التفاعلات الاجتماعية العاطفية والاستجابة للعواطف والمبادرة للتفاعل اجتماعيًا مع الآخرين
  • أنماط سلوك أو اهتمامات أو أنشطة متكررة ومحدودة، ويشمل ذلك الأفعال المتكررة مثل الرفرفة باليدين والإصرار على نفس الأنماط الروتينية والطقوس والاهتمامات المحدودة للغاية، والاهتمام الكبير بشكل غير عادي بمحفزات حسية معيّنة مثل أصوات أو أنواع ملمس أو روائح أو أضواء أو حركة محددة
  • وجود أعراض وعلامات منذ سن مبكرة (يمكن ملاحظتها قبل عمر السنتين بقليل)
  • أعراض تؤثر بشكلٍ كبير على مجمل حياة الشخص
  • استبعاد كافة الحالات الأخرى المحتملة التي قد تفسر هذه الأعراض

العلاج


نظرًا إلى طبيعة اضطراب طيف التوحّد، تستلزم طرق العلاج عادةً أنواعًا مختلفة من العلاجات وفقًا لاحتياجات الشخص.

يجب أن يشمل علاج التوحّد تلقي العلاج من أخصائي صحة نفسية ذي خبرة في الاضطراب. ومن شأن ذلك أن يساعد المتوحّد على التحكم بشكل أفضل في تقلبات المزاج وتعلم مهارات جديدة وتجنب الانهيارات المتكررة.

يمكن تقديم توليفات مختلفة من العلاجات، بحسب عمر الشخص وحدّة الأعراض السلبية، ومنها:

تحليل السلوك التطبيقي (ABA) - وهو نوع من العلاج السلوكي يُسمى أيضًا بالتعديل السلوكي. يركّز هذا النوع من العلاج على تحسين سلوكيات معيّنة. وبحسب احتياجات كلّ شخص، قد تكون هذه السلوكيات عبارة عن مهارات معيّنة عجزوا عن أدائها أو كانوا يتجنبونها. يساعد تحليل السلوك التطبيقي الأشخاص على تطوير وتعلّم مهارات كالمهارات اللغوية الأساسية والمتقدمة والمهارات الحركية العامة والدقيقة ومهارات التقليد والنظافة الشخصية والمهارات الاجتماعية ومهارات التأقلم، وغيرها. ويقوم متخصص في تحليل السلوك التطبيقي بتعليم هؤلاء الأشخاص هذه المهارات من خلال مكافأة السلوكيات الجيدة والحد من السلوكيات غير المرغوب فيها عبر عدم مكافأتها أو عبر «العقاب». 

 في السياق التعليمي للأطفال، يمكن الجمع بين العلاج السلوكي (والعديد من أشكال العلاج الأخرى) والأهداف التعليمية واستخدام الأدوات العلاجية. 

وتعتبر الأدوات العلاجية هامّة بما أنّها تساعد في تعليم الطلبة الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو مشاكل تعلّمية. في ما يلي أمثلة عن الأدوات العلاجية:

الدعم البصري: استخدام العناصر البصرية/الصور لإيصال رسالة إلى الأطفال الذين يصعب عليهم تلقي التعليمات أو استخدام اللغة. وتتخذ هذه المواد عدّة أشكال منها الصور الفوتوغرافية أو الرسوم أو الأشياء أو الكلمات وقد أثبتت الأدلة البحثية أن الدعم البصري يساعد الأطفال من خلال إزالة الحواجز التي تعيق تعلّمهم سواء في المنزل أو في المدرسة ومن أهم أنواع الدعم البصري نذكر الجداول البصرية (Visual Schedules)، وهي عبارة عن صور تمثّل جدول مهام أو أنشطة وتساعد الجداول البصرية الأعمال المدرسية في تحديد أهداف لما يجب على الطالب إنجازه ليحصل على استراحة أو مكافأة كما تسهم هذه الجداول في وضع روتين منزلي كالاستعداد للذهاب إلى المدرسة، أو تحديد أوقات الدراسة واللعب خلال اليوم. وتشكل ساعة العدّ البصرية (visual timer) مثالًا جيّدًا آخر حيث تُستخدَم لإظهار مقدار الوقت المتبقي لإنجاز نشاط قبل الانتقال إلى نشاط آخر.

التدريب على المهارات الاجتماعية: تُستخدم هذه الوسيلة لتحسين المهارات الاجتماعية للشخص وتعليمه مهارات اجتماعية عملية ومقبولة في سيناريوهات مختلفة. ويمكن بواسطة أساليب متنوعة تعليم الشخص التصرف المناسب في الظرف الاجتماعي المناسب، أو التعامل مع مشاكل محددة مثل الخجل والارتباك بين الناس.

مهارات ضبط النفس والانفعالات:  تشير هذه المهارات إلى قدرة الفرد على ضبط انفعالاته بشكل مناسب وفعال.   قد يكون الأشخاص الذين يعانون من عدّة اضطرابات أقلّ تحمّلًا للظروف المُحبِطة، ويجدون صعوبات في الانتقال من نشاط (أو مكان) إلى آخر، ويظهرون نوعًا من الاندفاعية وعدم تقبّل أن يُقال لهم "لا"، فضلًا عن الشعور بالضيق لدى انتظار نشاط أو شيء أو شخص ما. وتختلف أساليب التدخل باختلاف الحالة والبيئة التي تحدث فيها، لذا يتم أخذ كلّ حالة على حدة وتعليم المهارات اللازمة للتعامل معها. وهنا يجب أن يعي المعلّم كيفية تدريس كلّ حالة بفعالية وتهيئة الطلبة شيئًا فشيئًا لتحمّلها، إلى جانب تلقينهم السلوكيات البديلة التي يمكن اتباعها ليتمكّنوا من الحصول على ما يريدونه من دون أي مشكلة. 

الأدوات الحسية: هي أدوات مفيدة لتحسين قوّة التركيز والحد من السلوك المندفع (كأن يغادر الطالب مقعده في الفصل الدراسي فجأة)، ومساعدة الشخص على ضبط نفسه. وهذه الأدوات (وهي دمى بمعظمها) تحفّز حواس الشخص وتجعله يتأقلم بسهولة مع العديد من الأوضاع والبيئات. وكثيرة هي الألعاب المتوفرة التي تُباع على أنّها دمى لتخفيف التوتر (fidget toys) ملائمة للصف، وهي مصممة للحد قدر الإمكان من التسبب في تشتيت انتباه الآخرين ولزيادة التركيز لدى الطالب.

التكنولوجيا المساعدة - تُعرف أيضًا بالتواصل المعزّز والبديل، وهي تقنية تستخدم للتواصل مع الآخرين باستخدام الجهاز اللوحي الذي يمكنه إصدار أصوات أو عرض صور/مقاطع فيديو لما يريد المصاب بالتوحّد قوله

العلاج الوظيفي - تعليم المهارات التي تعزّز الاستقلالية كتناول الطعام والاستحمام وارتداء الملابس، وما شابه ذلك 

علاج النطق - تحسين مهارات التواصل باستخدام لغة الإشارة والإيماءات والصور والتقنيات المساعدة

الأدوية - يمكن استخدام بعض الأدوية للمساعدة في تخفيف بعض أعراض التوحّد أو الاضطرابات المرضية الأخرى. تعطى هذه الأدوية عندما يكون المُعالج المتخصص واثقًا من أن فوائدها تفوق أي أعراض جانبية لها. تنتمي الأدوية المستخدَمة في علاج التوحّد إلى فئات مختلفة. وينبغي الامتناع عن تناول أي نوع من الأدوية بدون إشراف أحد مقدّمي خدمات الصحة النفسية المتمرّسين. وعند تناول الدواء، يجب الحرص على اتباع التوجيهات بدقة والالتزام بالجرعات المحدّدة. تعمل أدوية التوحّد بشكل أفضل بالتوازي مع خطة علاج مناسبة وفردية، وقد لا تكون مناسبة للجميع في طيف التوحّد.

النظام الغذائي ونمط الحياة الصحي: تشير الأبحاث إلى أن الالتزام بنظام غذائي صحي، والحصول على قسط كافٍ من النوم، والمواظبة على ممارسة الرياضة، كلها عوامل تلعب دورًا كبيرًا في التخفيف من الأعراض وتحسين جودة الحياة عمومًا.

الموارد:

    • Autism Speaks - https://www.autismspeaks.org/resource-guide موارد عالمية مجانية لكل ما يتعلق باضطراب طيف التوحّد، كالمناصرة ونصائح التوظيف والموارد الطبية والنفسية والعلاجات

    • IXL Worldwide - https://www.ixl.com/ أداة تعليمية شاملة ومخصصة موجّهة للمدارس تستهدف الأفراد الذين يعانون من صعوبات تعلّمية

    • مركز تقويم وتعليم الطفل - الكويت -  https://www.ccetkuwait.org/: منظمة غير ربحية توفر الموارد وتجري الأبحاث والتشخيصات ومركز اختبارات ومدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة مقرها الكويت. كما توفر موارد تعليمية قائمة على الأدلة باللغتين العربية والإنجليزية للأطفال والمراهقين ذوي الاحتياجات الخاصة.

المراجع